الخميس، 17 ديسمبر 2009

التفكير الايجابي وحديث النفس


الدستور راوية الصمادي

لكي تغير حياتك للأفضل فأنت تحتاج إلى ما هو أكثر من المعرفة النظرية ، وهذا يعني يجب أن تتولى مسؤولية سعادتك وأن تكف عن إلقاء اللوم على الآخرين لأي خطأ في حياتك، إن تحمل مسؤولية أفعالك هي خطة الفوز، لأنها تفتح المجال أمام عدد جديد من الأحتمالات لكي تصبح ناجحاً من عدد من المجالات المختلفة مثل (الصحة، الثراء، السعادة، وإثبات الذات)، يوجد حدود فعلية لما يمكنك تحقيقه بشرط تركيز أنتباهك عليه، دعني أتعلم منك وتعلم أنت مني ، فكلما حاولت أكثر تجنب شئ ما يريبك، قلت قدرتك على ذلك، وهذه حقيقة لأن أفضل وقت للعمل على القرارات الجديدة هو الآن، أمسك يدي ودعنا نحلق معاً لنصنع عالماً مليئاً بالإيجابية .

ألم تلاحظ معي عندما تدخل إرادتك في صراع مع خيالك، فإن خيالك ينتصر دائماً .... إذا لا تستسلم وواجه الحياة بقوة، ولنجعل عاداتنا اليومية إيجابية لنتبنى مواقف وأفكار ترفعنا لا تهدمنا، أن العقل اللاواعي مرتبط بمسألة تكرار السلوك المكتسب وهو أمر يساعدنا كثيراً في التعامل مع المواقف المختلفة بشكل أسرع، وتذكر دائماً الذاكرة تختزن الحدث ذاته بالإضافة إلى الشعور الذي صاحب وقوع الحدث، لذلك يجب أن تكون قوياً لتجتاز ذلك وأن تجعل آخر الصور التي تختزل من السلوك جيدة ثابر لا تيأس، أعلم بانك سوف تتعثر ولكنني أعلم أيضاً بأنك ستنجح، ألا تعلم بأن الأنطباعات التي أختزنت في الذاكرة دائماً تظهر في صورة تصرفات، فحرص على أن تكون هذه الصور جيدة لينبع من خلالها السلوك الجيد، ولا تقل ضغوط الحياة، ها هي الحياة تضغطنا ولذلك علينا أن نكون أقوى فإذا تحدتنا، فعلينا أن نتحدها بصبرنا ومثابرتنا فكلما تكررت الرسالة التي نوجهها لأنفسنا كلما تركت أثر أعمق في العقل الباطن، وكلما كان الإحساس المصاحب للحدث أقوى، كان أثره أعمق في داخلنا.

إنني أتكلم وأتكلم عن التفكير وكيف أجعل من هذا التفكير تفكيراً إيجابياً ولكن ما هو التفكير الإيجابي؟ هو الإنتفاع بقابلية العقل اللاواعي للأقتناع بشكل إيجابي، إذاً أنا لا أغير تفكيري فقط بل أغير ما ترسخ في العقل الباطني وهذا هو جوهر التفكير الإيجابي فلو فصلت الأمور من الناحية العلمية فإن العقل اللاواعي لا يفكر ولا يحكم إن كانت المعلومات صحيحة أم خطئه، معقولة أم سخيفة حقيقية أم كاذبة، إنه فقط يخزنها كالخادم الأمين، ليؤدي إلى سلوك موافق للمعلومات المختزنة في مرحلة لاحقة، أليس من حقنا أن تكون المعلومات التي تخزن في عقلنا الباطن معلومات حقيقية، ألا تشعر بأنك قد هضم حقك فأنت بسلوكياتك التي تتعامل بها مع الآخرين ما هي إلا نتاج هذا المخزن الذي يسمى العقل الباطن، لهذا فإذا أردنا أن نغير سلوكنا أو أداءنا فيجب أن يكون ذلك من خلال عقلنا الباطن. وهذا يعني أنه يجب أن نختار أفكار إيجابية جديدة ونغذيه بها مراراً وتكراراً لأن الأفكار المتكررة ترسخ في العقل اللاواعي.

فلا تقل لي أن الحياة تجرفك إلى الهاوية ، بل نوعية أفكارك تحدد شكل حياتك، لا تقل لي أن الآخرين يأثرون عليك، بل أنت الذي تأثر على نفسك، الآن يمكنك تغير الطريقة التي تنظر بها للأشياء فعندما تضع نفسك في إطار عقلي إيجابي فلن تشعر بإحساس أفضل بداخلك فحسب ولكنك ستؤثر تأثيراً إيجابياً على البيئة المحيطة بك، وتذكر أن الناس يفضلون صحبة الشخص السعيد هادئ الأعصاب، وسوف ينعكس سلوكك الإيجابي على الطريقة التي يتعامل بها الناس معك.

كونك إيجابياً معناه كونك ودوداً وصريحاً، وهذا لا يعني أن تهدر كرامتك، بل يعني أن تقول ما تعتقده وتسعى للحقيقة، وهذا لا يعني أن تكون فظاً، ولكن كونك إيجابياً يعني أن تختار بوعى وأن تنظر للجانب المضئ من الأمور، وأن تحب نفسك والآخرين، وتهتم بمن حولك، فمن يهتم بالآخرين يثير أهتمامهم به، أن تكون إيجابياً يعني أن تقلق بشكل أقل، وتستمتع أكثر، وأن تنظر للجانب المضئ بدلاً من أن تملأ رأسك بالأفكار السوداء وتختار أن تكون سعيداً بدلاً من الحزن، وواجبك الأول أن يكون شعورك الداخلي طيباً، من المهم أن تعتني بنفسك وأن تسعى للحصول على السعادة لنفسك، لماذا أركز على أن تكون سعيداً!!! السبب يعود أنه إذا لم تكن أنت نفسك سعيداً، فلن تسعد غيرك ولن تسعد الآخرين، وبالتالي لن تنجح فيما تعمله، جرب معي أن تجلس في غرفة وحدك تماماً بدون مذياع، أو تلفاز ولا تفعل شيئاً لمدة عشر دقائق الآن ستشعر بأن هذه الدقائق دهراً طالما أنك لا تفعل شيئاً، وطالما لا يوجد ما يشتت إنتباهك. إن لم تحب نفسك فهذا سيجبرك أن تواجه الأفكار السيئة ومن ثم يمنعك من الأرتياح والأسترخاء.

أريد هنا أن أتوقف قليلاً، لأنني بدأت أتسائل ما الذي يدور في ذهنك؟ لا يوجد لي مصلحه من وراء شكرك ولا أريد أن تشكرني كل ما أريده هو أن تبدأ بالأنتباه لما تفكر فيه على مدار اليوم، تحقق من نوعية أفكارك، فمهما كانت هذه الأفكار هدامه أقض على هذه الأفكار في مهدها، وستبدلها بأخرى إيجابية، لماذا لا نعمل على أن نروض أنفسنا على عدم إكمال أي فكرة سلبية حتى نهايتها وإذا ما أنطلقت في طريق التفكير السلبي، فقل لنفسك "قف!" وستبدلها بتفكير إيجابي.

إنني أمد يدي إليك تعال نحول هذا الضعف إلى قوة؟ لا تستغرب إذا أدرجت نماذج لسلوكيات وأفكار سلبية وبالمقابل أدرجت سلوكيات وأفكار إيجابية لنتعلم التغير إليك هذا السلوك أو هذه الفكرة السلبية " يا إلهي، ليتني لا أذهب لهذه الحفلة الليلة، فأنا لا أعرف ماذا أقول لمن أتعرف عليهم لأول مرة". أعلم ما الذي سوف تقوله ما هذا المثال السخيف قد تكون محقاً، ولكن إذا نظرت بتمعن ستجد أن حياتك في مجملها قد يصدف في بعض الأحيان أن يتم دعوتك على حفل عشاء وقد يصدر منك سلوك مثل هذا السلوك ألم تسأل نفسك هل هذه الأفكار صحيحة، إنها بكل بساطة أفكار كئيبة مملة لو كنت مكانك وأنا من دعيت على هذه الحفلة كنت سأبتسم بخفة لأعلن لمن حولي "إنني أحب الناس والناس يحبونني، لأنني أنصت بأهتمام لما يقولونه ... لذا فأنني أتطلع للذهاب إلى هذه للألتقاء بأناس يثيرون أهتمامي" .

دعنا نتوقف عن تمثيل دور الضحية، فهذا موظف لديه فكرة سلبية " أشعر بضيق وقلق لأن رئيسي في العمل لم يخبرني بعد إن كنت سأحصل على زيادة". بينما هناك موظفة لديها فكرة إيجابية لنفس الوظيفة التي يعمل بها " أشعر أنني أستحق زيادة في الأجر وقد تركت للمدير الوقت الكافي ليتخذ قراراً في هذا الشأن، لذا سأذهب اليوم لأسأله بكل ثقة عن قراره".

لماذا لا نبدأ اليوم في تجهيز أنفسنا ليوم ناحج إليك هذه الخطوات السهلة:-

1- قل لنفسك أنا أتطلع ليوم جديد، أنا طفؤ ومنفتح لتقبل أفكار جديدة، وسوف أتعامل مع واجباتي بكفاءة ويسر.

2- أنا أحب نفسي، وأحب الآخرين، وأعمل جيداً معهم، كما أنني مبدع ومستعد للتعاون، وأجد سهولة في جعل الآخرين يتعاونون معي.

3- أنا شخص سلس، أتعامل مع المشكلات بهدوء وبدون إنفعال، حيث أعتبر المشكلات نقاط أنطلاق للأفكار الجديدة، فهي تكسبني مهارات جديدة.

4- اليوم، يوم التناغم والأنسجام، فأنا منسجم مع العالم من حولي، وأرى أهدافي بوضوح، وأعرف أن بأمكاني تحقيقها بسهولة.

5- اليوم، يوم مدهش سيأتيني بمفاجأت سارة، فأنا شخص محظوظ ذو قدرة مغناطيسية على أجتذاب الحظ السعيد.

هذه بعض الخطوات، أختر أكثرها إسعاداً لك، واختر مجموعة منها، غير فيها بما يوافق مواقفك الخاصة، قد تجد من المفيد أن تكتب أفكارك الإيجابية بدقة وتقرأها عدة مرات طوال اليوم، بعد قراءتها عدة مرات ستحفظها، واظب على تكرارها لنفسك مرة بعد مرة حتى تترسخ في عقلك الباطن.

أنني أحذرك فأنت عندما تبدأ في تكرار أي من هذه الشعارات الإيجابية لنفسك، ربما تشعر بالسخافة، فإذا قلت لنفسك "اليوم يوم رائع" ستسمع صوتاً يهمس لك " لا، إنه ليس كذلك إنها تمطر وأنا لا أرغب في الذهاب للعمل" هذه الأفكار السلبية الأعتراضية يمكن أن تظهر بكثرة في البداية. كأنها اسطوانة قديمة تدور في عقلك وتسفه من أفكارك الجديدة " هل تظن أن أحداً ينخدع بهذا الكلام؟ أنا أعرف أنه ليس يوماً رائعاً" في هذه المرحلة المبكرة هناك إغراء قوي للأستسلام، لا يوجد من يريد أن يشعر بالسخافة حتى لو كان وحده، لكنك كشخص إيجابي التفكير، فبالطبع لم تعد من زمرة الأنهزاميين.

للتغلب على على هذا تظاهر أنك تمثل دوراً، تظاهر أنك شخص آخر، شخص جديد واثق، وقوي الإرادة، هادئ ومستجمع لأفكارك. أختر نموذجاً بشرياً وتظاهر أنك هذا الشخص.


ليست هناك تعليقات: