الخميس، 17 ديسمبر 2009

الرجل والمرأة هل هناك من يستطيع أن يقرأهما ؟؟؟!!


الدستور – راوية رياض الصمادي

أن الفرق بين الرجل والمرأة يكمن، أن الرجل والمرأة مختلفان. متساويان إنما مختلفان جداً، منذ الأزل وإلى الأبد. وهنا لا أتكلم عن الأعضاء التناسلية أو عن الشكل العامة، بل عن الأمور الأخرى كلها. أكرر ما قلته، نعم الأمور الأخرى كلها: الدماغ، الهرمونات، المواقف، التصرفات، الإدراك والتمييز ...

لماذا كذبوا علينا...

أنا، نتاج سنوات من النضال من أجل تحرير المرأة، لذا لطالما أعتقدت أن الرجال والنساء متساوون، فاستنتجت حماقةً ومن دون أن أفكر في الأمر ملياً، أننا متشابهون فغلاً . وأنا، التي لطالما مارست مهنتي كند للرجال، أو على الأقل هذا ما كنت أقوله لنفسي، حين أرتديت البنطلون كل يوم لأقصد مقر عملي، تطلب مني الأمر أكثر من 30 عاماً لأفهم مدى خطئي.

هل كذبوا علي؟ هل كذبوا علينا؟ الجواب هو نعم، إلا أنني لا أعرف من هم هؤلاء. أوهمونا أننا نختلف عن الرجال فطاب لنا الأمر واقتنعنا به. وهم لم يفعلوا ذلك إلا ليمنحونا الطاقة اللازمة لنقاتلهم بأسلحتهم: حس المنافسة، التوق للفوز، والحاجة للتغلب على الآخرين. علماً أن أولئك الذين زرعوا هذا الوهم في عقولنا ليسوا من جنسنا.

الرجال يتواجهون، والنساء يتعاون، يحتاج الرجال للسلطة فيما تحتاج النساء للتوافق والتناغم. يحكم الرجال على بعضهم البعض وفقاً لنتائج أعمالهم، أما النساء فيحكمن على بعضهن البعض بحسب الوسائل المستخدمة للوصول إلى الأهداف.

لم تتأت هذه الأستنتاجات عن إحصاءات غامضة لعينات لا تمثل سوى قلة من الناس، أو عن أحكام مسبقة متحيزة جنسياً، وإنما هي استنتاجات مؤكدة، تدعمها ملاحظات ودراسات علمية، تقوم على أساس مراقبة أطباع الجنسين، كما حددتها الأدوار التي أعطيت لكل منهما خلال ملايين السنين، وأثرت على الدماغ وتقسيمه وعلى الهرمونات ونسبة إفرازها، كما يمكن التحقق منها اليوم بواسطة آلة السكانير أو التصوير الصوتي أو تحاليل الدم. وإذا ما نجحوا في جعلنا نصدق أن الرجال والنساء متشابهون، بالرغم من هذه الأدلة كلها، فليس لأنهم يريدون خداعنا أو الأستهزاء بنا أو زرع الفوضى في علاقاتنا، إنما لمساعدة المجتمع على الأنتقال إلى المرحلة التالية.

ومالو غيرنا القيم ؟

ها هو العالم خاضع للقيم الذكورية منذ ملايين السنين، وقد رأينا بعض النتائج غير المرضية أبداً. وما أن أصبح تأمين الغذاء والمأوى أمراً سهلاً، حتى فقد الرجل دوره الأساسي فبدأ يدور في حلقة مفرغة، لا يجد منها مفراً. لقد أصبحت القيم الذكورية بالية، إن الروح القتالية تؤدي إلى حرب مدمرة إذا لم تستخدم في المواقف المناسبة. ويؤدي حس المنافسة الذي نسيء استعماله إلى مويد من الربح، ويدفعنا إلى بذل جهد أكبر وإلى زيادة الإنتاج، أي أننا نسعى إلى المزيد وليس إلى الأفضل، حتى لو اضطررنا إلى إفساد كل ما يحيط بنا وتلويثه، وإلى اتباع نمط عيش غير طبيعي، يشوبه الخلل، وإلى تناول غذاء غير صحي.

لقد آن الأوان، حان وقت استدعاء القيم النسائية للنجدة، قيم التناغم والمشاركة والأعتناء بالآخرين والتضامن ...

لكن كيف السبيل إلى جعلها تنبعث من رمادها؟ وماذا لو جعلنا المجتمع نسائياً؟ ظهر الرد في السبعينات، حين اعتقدت النساء أنهن قادرات على مواجهة الرجال مةاجهة متكافئة.

إذا ما قيل لي، قبل أن أبدأ بتسلق قمة ما، إني أنتعل حذاءً رياضياً، لانطلقت في المغامرة بدون تردد، لكن إذا ما رأيت أني أنتعل خفين لتراجعت. من المنطقي، طبعاً، أن أتأكد مما يقال لي قبل خوض غمار التجربة. لكن النساء لم يفعلن هذا آنذاك، كان مصير العالم بين أيديهن فتأثرن، وطال التأثر لا وعيهن. وكي تتجرأ النساء على المطالبة بمكان آخر تحت الشمس، وعلى التطلع إلى المناصب القيادية، وتبوء مراكز القرارات، وكي يتمكن من استلام السلطة وترويج طريقتهن في التفكير وفي حل المشاكل، أخفت النساء حقيقتهن تحت قناع لبسنه طوال ثلاثين سنة، وهي فترة طويلة ومتعبة، أما اليوم، فلتسقط الأقتعة! يمكننا أخيراً أن نكون على طبيعتنا، نحن والرجال متساون إنما مختلفون.


ليست هناك تعليقات: